محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

297

بدائع السلك في طبائع الملك

المثال الثاني : العقوبة بالمال . قال الامام الغزالي : لا عهد بها في الاسلام ، ولا تلائم تصرفات الشرع مع أنها لم تتعين لشرعية العقوبات البدنية بالسجن والضرب وغيرهما . قلت : وما ورد من ذلك في أول الاسلام فقد اجتمعوا على نسخه . قاله الطحاوي « 506 » وابن رشد وفي سماع أشهب من كتاب السلطان . أن مالكا رحمه الله سئل : هل يجوز انتهاب متاع أهل السوق ، إذا خالفوا ما أمروا به فقال : لا يحل ذنب من الذنوب مال انسان ، وان قتل نفسا ، وأرى أن يضرب من نهب أو انتهب يعنى الآمر به والطائع له . كشف تدبير : الحامل على الحكم بهذه العقوبة ، منضما لانتفاع الحاكم بها ، توهم أن غرم المال أزجر للنفوس من العقوبة بغيره ، لعزة المال عليها ، وهو غير مخلص ، لان مخالفة الهوى أشد عليها وأصعب ، بدليل أن شهوة القتل أو الزنا ، إذا استحكمت ، يسهل في تحصيلها بذل المال ، فكيف ينهض عن غرمه زاجر عما هو أشد منه ، قرر هذا المعنى أبو العباس بن الشماع التونسي « 507 » قائلا : ولذلك يجرى على السنة العامة ، الأموال تحتاج للامراض أو للأغراض . فائدة عن تنبيه : قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي : العقوبة في المال عند مالك ضربان :

--> ( 506 ) الطحاوي : هو أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ، أبو جعفر ، فقيه انتهت اليه رئاسة الحنفية بمصر ، وكان من خاصة أحمد بن طولون . ومن تصانيفه شرح معاني الآثار في الحديث وأحكام القرآن وغيرها . ولد سنة 239 ه الموافق 853 م وتوفي سنة 321 ه - الموافق 933 م . طبقات الحفاظ للسيوطي . والفهرس لابن النديم ، وابن خلكان ج 1 ص 19 ، وخطط مبارك ج 13 ص 30 ، واللباب ج 2 ص 82 ، ولسان الميزان ج 1 ص 564 ، الاعلام ج 1 ص 197 . ( 507 ) أبو العباس أحمد بن محمد ، اشتهر بالشماع الهنتاني التونسي . تلميذ ابن عرفة توفي سنة 833 ه شجرة النور الزكية ص 244 ، والحلل السندسية ج 3 ص 610 .